الواحدي النيسابوري
296
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الكلبىّ : يغن اللّه المرأة بزوج ، والزّوج بامرأة [ أخرى ] « 1 » . وَكانَ اللَّهُ واسِعاً لجميع خلقه في الرّزق والرّحمة . حَكِيماً فيما حكم ووعظ . ثمّ ذكر ما يوجب الرّغبة إليه في طلب الخير منه فقال : 131 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : أي هو مالك ما فيهما « 2 » . وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 3 » يعنى اليهود والنّصارى وَإِيَّاكُمْ أوصّى « 4 » أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا بما أوصّيكم به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يعنى أنّ له ملائكة في السّماوات والأرض هم أطوع له منكم . وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا لا حاجة له - واللّه تعالى غنىّ بذاته ، لأنّه قادر على ما يريد . قوله : حَمِيداً : محمودا على نعمه . 133 - قوله جلّ جلاله : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ « 5 » قال ابن عبّاس : يريد المشركين والمنافقين « 6 » . وَيَأْتِ بِآخَرِينَ . قال مقاتل : بخلق غيركم أمثل وأطوع له منكم . [ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ] 134 - قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا . قال ابن عبّاس : متاع الدّنيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . قال الزّجّاج : كان مشركوا العرب لا يؤمنون بالبعث والكتاب ، وكانوا مقرّين بأنّ اللّه خالقهم ، وكان تقرّبهم إلى اللّه تعالى إنّما هو ليعطيهم من خير الدّنيا ،
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة للبيان . ( 2 ) حاشية ج : « بأن نكون عبيدا وملكا له » . ( 3 ) حاشية ج : « أي أهل الكتاب : أي أهل التوراة والإنجيل والزبور ، وسائر الكتب المتقدمة » . ( 4 ) حاشية ج : « أي أوصى أهل القرآن في كتابكم » . ( 5 ) حاشية ج : « يهلككم » . قال قتادة : قادر واللّه ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأت بآخرين من بعدهم . ( الدر المنثور 2 : 714 ) . ( 6 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 409 ) و ( البحر المحيط 3 : 367 ) .